محمد أبو زهرة
321
المعجزة الكبرى القرآن
ولذلك أمر اللّه نبيه بألا يقهر يتيما ، فقال تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) . [ الضحى : 9 ] وقد أمر المؤمنين الصادقين أن يضموا اليتامى إلى أسرهم ، ويكونوا كأولادهم ، حتى لا يشعروا بذل اليتم ، فقد قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ . [ البقرة : 220 ] وعنى الإسلام باليتامى لكيلا ينشئوا نافرين من الجماعة فيكون منهم المشردون ، وقطاع الطرق ، ويكونون حربا على أمنها ، فيكونون ذئاب الجماعة ، وهم إن أحسنت تنشئتهم يكونون قوة عاملة نافعة . وكذلك الأمر في كل مسكين أذلته الحاجة وقهره الفقر ، فإنه يكون قوة إن أكرم وعاملا هداما إن قهر ومنع ، وهؤلاء هم العقبة إن لم يكرموا ، ولذلك قال اللّه تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) [ البلد : 11 - 17 ] . وكما أوجب الإسلام رعاية اليتامى ، والقيام على شؤون الأولاد ، وتربيتهم على المودة والرحمة والنزوع الاجتماعي أمر الأولاد بإكرام الوالدين ، والإحسان يقترن بالأمر بعبادة اللّه وحده ، ومن ذلك قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ النساء : 36 ] . ويذكر اللّه تعالى وصايا لقمان لابنه : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) [ لقمان : 13 - 15 ] . ولقد حرص القرآن على الوصية بالوالدين عندما يصيبهما الضعف ، ويكونان في حاجة إلى النظرة الرفيقة الطيبة ، فيقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) [ الإسراء : 23 ]